وهبة الزحيلي

87

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والكيد : هو فعل يسوء من نزل به ، وإن حسن ممن صدر منه . وإنما قال تعالى : يَوْمَ لا يُغْنِي . . . للرد على ما كانوا يعتقدون أنه أحسن أعمالهم . وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي وإن للظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي وكيد النبي وعبادة الأوثان عذابا في الدار الدنيا وهو قتلهم يوم بدر ، أو هو مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا ، وذهاب الأموال والأولاد ، والقحط والجوع سبع سنين قبل يوم بدر الذي حدث في السنة الثانية من الهجرة ، غير أن أكثرهم لا يعلمون ما سينزل بهم من عذاب اللّه وبأسه وبلاياه ، لعلهم يرجعون عما هم عليه من الكفر والعناد ، ولو كشف عنهم العذاب لعادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه . والمراد بالأكثر الكل على عادة العرب حيث تعبر عن الكل بالأكثر ، أو هم في أكثر أحوالهم لم يعلموا . ونظير الآية قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ السجدة 32 / 21 ] . وجاء في الحديث لبيان عودة الكفار بعد جلاء العذاب إلى كفرهم : « إن المنافق إذا مرض وعوفي ، مثله في ذلك كمثل البعير ، لا يدري فيما عقلوه ، ولا فيما أرسلوه » . وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي إلى أن يحكم اللّه أو لقضاء اللّه ، والمعنى : واصبر أيها الرسول على أذى هؤلاء القوم ، ولا تبال بهم ، إلى أن يقع بهم العذاب الذي وعدناهم به ، فإنك بمرأى ومنظر منا ، وفي حفظنا وحمايتنا وتحت كلاءتنا ، واللّه يعصمك من الناس ، ونزّه ربك عما لا يليق به لإنعامه عليك تنزيها مصحوبا بالحمد ، حين تقوم من مجلسك ، أي من كل مجلس جلسته ، فتقول : ( سبحان اللّه وبحمده ) أو ( سبحانك اللهم وبحمدك ) أو حين تقوم إلى الصلاة ، كما قال الضحاك : « سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك » .